الشيخ عزيز الله عطاردي
375
مسند الإمام الصادق ( ع )
حاجاتى . ولكنّى أفكر وأجمع حوائجي ان شاء اللّه . قال الربيع : فلما خرج قلت له : يا أبا عبد اللّه ، سمعتك همست بكلام أحب أن أعرفه . قال : نعم إن جدي علي بن الحسين - عليهم السلام أجمعين - يقول : من خاف من سلطان ظلامة أو تغطرسا فليقل : اللهم احرسني بعينك التي لا تنام واكنفني بركنك الذي لا يرام ، واغفر بقدرتك علي فلا اهلكن وأنت رجائي ، فكم من نعمة قد أنعمت علي قلّ عندها شكري وكم من بلية ابتليتني بها قلّ لك عندها صبري . فيا منّ قلّ عند نعمته شكري ، فلم يحرمني ، ويا من قل عند نقمته صبري فلم يخذلني ، ويا من رآني على الخطايا فلم يفضحني ، ويا ذا النعماء التي لا تحصى ، ويا ذا الأيادي التي لا تنقضي ، بك أستدفع مكروه ما أنا فيه ، وأعوذ بك من شرّه يا أرحم الراحمين . قال الربيع : فكتبت بالدعاء ولم يلتق مع أمير المؤمنين المنصور ، ولا سأله حاجة حتى فارق الدنيا . 105 - قال أبو إسحاق القيرواني : كان أهل المدينة لما ظهر محمد أجمعوا على حرب المنصور ، ونصر محمد فلما ظفر المنصور أحضر جعفر بن محمد بن علي بن الحسين الصادق عليهم السّلام ، فقال له : قد رأيت إطباق أهل المدينة على حربي ، وقد رأيت أن أبعث إليهم من يغوّر عيونهم ، ويجمر ثخلهم . فقال له جعفر : يا أمير المؤمنين ؛ إن سليمان أعطى فشكر ، وإن أيوب ابتلى فصبر ، وإن يوسف ظلم فغفر ؛ فاقتد بأيّهم شئت ، وقد جعلك اللّه من نسل الذين يعفون ويصفحون ، فقال أبو جعفر إن أحدا لا يعلمنا الحلم ، ولا يعرفنا العلم ، وإنما قلت هممت ، ولم ترني فعلت ؛ وإنك لتعلم أن قدرتى عليهم تمنعني من الإساءة إليهم .